هيئة السياحة العراقية
التقويم
التراثيات
النذور بين الدين والموروث الشعبي

النذور

النذور بين الدين والموروث الشعبي

 

تمر على حياة الانسان امنيات يتوق الى تحقيقها او شرور يسعى الى تفاديها سواء كانت خاصة به او ذات صلة باناس حوله، وبين قدرته على تحقيق ما يريد او تفادي ما لايريد بعمله وقدراته الا ان هناك ظروفا تمر على الانسان تجعله يقف عاجزا امام تحقيقها او تغييها فيلجا الى جانبه الروحاني الذي هو علاقته بربه داعيا له متقربا منه ناذرا له حتى اذا تحققت امنيته التي نذر لها وفى مانذر، وبغض النظر عن ديانة الناذر فان النذر نوع من العبادة موجود في كافة الديانات السماوية وكذلك في الحضارات القديمة التي سبقت نزول الديانات السماوية ،فهي موجودة في العقيدة اليهودية والمسيحية وفي العصر الجاهلي الذي سبق الاسلام كما انها من العبادات المقرة في الاسلام معدلة لما كان موجودا قبله ، ففصل منه المباح وغير المباح وجعل له اركان وشروط وهي جزء من الدين والعبادة والموروث الشعبي.

ماهو النذر

ببساطة شديدة (النذر هو التزام باداء عمل او ترك عمل قربة لله تعالى) وبتفضيل اكثر(هو تعهدبعمل امر غريب واجب سواء كان في طاعة او معصية فيجب الوفاء بالنذر اذا كان في طاعة ولم يجز الوفاء به اذا كان في معصية او مشقة كان ينذر شخصي بالصيغة التالية (لله علي ان اصوم ثلاثة ايام ان شفى الله مرضي ). على ان يكون صادرا من شخص بالغ عاقل قاصدا له.

النذر في التاريخ القديم

بدات الحاجة الى اقامة النذور والقرابين كنوع من طقوس العبادة وحاجة البشرية الى قوة وسند من الالهة المعبودةانذاك بانواعها لنيل رضاها واتقاء شرها والحصول على انتصارات ومكاسب سواء من قبل الملوك العاديين او المتاهليين او من البشر العاديين الذين كانو يقصدون المعابد المشيدة لتلك الالهة ومن الكهنه القائمين على تلك المعابد لطلب حاجة ما او لشفاء من مرض ما او لاتقاء شرور الكوارث الطبيعية او النصر في الحروب وكانت تلك النذور والقرابين تتخذ مختلف الانواع والاشكال تبعا للعادات والتقاليد السائدة في تلك المنطقة او الزمن او ربما تبعا لللحالة المادية لطالب الحاجة ومقدم النذر او القربان وربما لاهمية مايطلبه الناذر بالنسبة اليه طلبا لرضا الالهه او اتقاء لشر ما اولشفاء مرض مستعصي شفاؤه او لطلب النصر على عدو عتيد وبسط النفوذ والسيطرة، وبجميع الاحوال كانت تلك النذور والقرابين تاخذ شكل الذبائح من الحيوانات والغلة من الحبوب والمحاصيل الزراعية وتقديم الاموال والحلي  والمصوغات الذهبية حتى ان بعض الشعوب القديمة تنذر قرابين بشرية كالتضحية بفتاة او رجل لاتقاء شر الطبيعة حسب تصوير الكهان انذاك لاستثارة الخوف بين الناس وفرض هيبة الالهة وسطوة المعابد والكهنة

النذر في الجاهلية

ولم تختلف طريقة  ونوع في الجاهلية عما هو متعارف عليه لدى باقي الحضارات او الاديان السماوية وغير السماوية والاسلام الا باختلاف المنذور له وهي الاله التي كانت معروفة ومعبودة في تلك الحقبة الزمنية حيث كانوا ينذرون للالهه شفاعة وتقربا لله عز وجل زلفى فكانت تقدم الذبائح والاموال والحلي لتحقيق ذات الاغراض التي تسعى البشرية لتحقيقها . فيحكي التاريخ ان ام العباس عم النبي ( ص) نذرت قبل الاسلام باكساء الكعبة بالديباج والحرير اذا عاد ابنها الذي فقد في احدى رحلاته فلما عاد ابنها وفت بالنذور.

النذرفي الدين الاسلامي

ذكرفي القران الكريم الكثير من قصص الامم القديمة وحكاياتها مع النذور ففي سورة ال عمران اية 35 عندما نذرت ام ريم ما في بطنها لله,, اذ قالت امراة عمران رب اني نذرت لك ما في بطني محررا قتقبل من انك انت السميع العليم,, وفي سورة مريم الاية 26 ,,فاما ترين من البشر احدا فقولي اني نذرت للرحمن صوما  فلن اكلم اليوم انسيا,, وفي سورة البقرة الاية 270 ,,ومانفقتم من نفقة او نذرتم من نذر فان الله يعلمه ,,وسورة الحج الاية 29 ,, ثم ليقضوا تفثهم وليفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق,, وسورة الانسان الاية 7 ,, يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا. وفصل الاسلام النذر وانواعه وشروطه وكيفية الوفاء به ن فهناك النذر وانواعه وشروطه وكيفية الوفاء به، فهناك النذر المباح ،ونذر المعصية حيث روي عن الرسول (صل الله  عليه وسلم)انه قال,,من نذر ان يطيع الله فليطعه ومن نذر ان يعصه فلا يعصه،،فالنذر المباح كان ينذر الشخص لصيام او صلاة او لصدقة او لفعل من افعال الخير وهو جائز ومباح ويكون اما مشروط او مطلق   فالنذر-المشروط يلزم الشخص الناذر للوفاء بنذره عند حصول المطلوب والنذر المطلق هو ان يلتزم الشخص ابتداء بدون التعليق على حصول المطلوب او عدم حصوله لكن بنية طلب حصوله ،اما نذر المعصية فلا وفاء به وكفارته كفارة اليمين وهي اما عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين او اكساءهم وعند عجزه عن ذلك فكفارته صيام ثلاثة ايام متوالية وبذلك يسقط النذر عنه.

في الديانات  السماوية الاخرى

مع الدين المسيحي يلتقي  مع الدين الاسلامي في وجوب الدعاء لطلب الحاجة من الرب حيث ذكر في الكتاب المقدس 0 الانجيل ) ,, اقرعوا يفتح لكم,, الا ان النذور عبادة من العبادات الراسخة في الديانة المسيحية وجاء ذكرها في اكثر من موقع في الانجيل حيث نجد في (المزمار 76 :11 ) ,, انذروا اوفوا للرب الهكم,, و(المزمار50 :11) ,,واوفوا العلي نذورك) فعند نذر النذر يجب الالتزام بالوفاء به في حال تحقق المراد، فان لا ينذر الشخص خير من ان ينذر ولا يفي ومفهوم النذر في الدين المسيحي 0(هو الوعد الذي يعقده الانسان بينه وبين الله وذلك لامر مطلوب منه بقصد واختيار على ان يكون هذا الامر مفيد وممكن عمله) وهو احد اعمال العباد لله ويفرق بين النذر الشخصي والنذر الواقعي فالنذر الشخصي هو فعل يتقيد به الشخص نفسه كنذر الصوم والذهاب الى القداس وغيره اما النذر الواقعي هو شيء يقدمه الشخص ويمكن ان يوفى بذات الشخص او عن طريق اشخاص اخرين، وتؤكد العقيدة المسيحية على وجوب الوفاء بالنذر في موعد تحديده وعدم التاجيل في حالة عدم تحديد موعد للوفاء به . اما الديانة اليهودية فرغم ان النذر موجود في اصل الديانة الاا ان هناك طقسا يقضي بتحلل اليهود من النذور في عيد الغفران او التوبة كل عام في حال ترديد دعاء معين يسمى (كل النذور) فمهما نذر اليهودي ومهما تحقق من نذوره فانه بترديده ذلك الدعاء يعتبر متحللا من تنفيذ ما نذر خلال عامه ؟

النذور في الموروث الشعبي

لعل من اشهر النذر المتوارثه عبر الاجيال هو نذر زكريا ويكون ذلك بتجهيز صينية كل عام في اول احد من شعبان مليئة بالكرزات والحلويات والاطعمة المختلفة تزينها الشموع وغصون الياس العطري وربما الصوم في هذا اليوم في حال تحقق نذر بالانجاب ويعود هذا النذر الى تحقيق الله سبحانه وتعالى طلب  نبي الله زكريا بالذرية ، كذلك من النذور الشهيره والمتوارثة لاهالي بغداد هو نذر خضر الياس حيث تجتمع العوائل قرب حافة النهر المحاذية لمقام خضر الياس بناحية الكرخ ويقدون الشموع ويثبتوها على خشبة او كربة طافية على وجهه الماي فيظهر منظر الشموع الطافية على الماء خاصة عند مغيب الشمس وكثرة الشموع ونذر خبز العباس اللذي هو عبارة عن توزيع خبز وبداخلها خضرة او ماكولات ياكلها من لهو طلب وينذر ان يعمل مثله لو تحقق طلبه ، كما ان هناك نذر حلال المشاكل اللذي هو عبارة عن حمص وكرزات وزبيب وجكليت يشتريه الناذر ويوزعه في حال  تحقق نذر ما ، كما ان هناك النذور المختلفه كربط خيط او قفل على شباك الضريح او نثر الكرزات والجوكليت في صحون الاضرحة ،وغيرها من نذور الذبائح وتفريق الحصص عن الناس والاقارب والفقراء والصيام ايام محددة او غير محددة وغيره من النذور الشعبية منه ما اتفق مع الشريعة ومنه ماخالفها.

 

 


مجموع القراءات: 86

[ رجوع | الصفحة الرئيسية | أعلى ]

 

صفحة جديدة 1
Unsecure Version, License Has Expired